السيد جعفر السجادي ( تعريب : علي الحاج حسن )
21
قاموس المصطلحات الفلسفية عند صدر المتألهين
تؤدي إلى كشف الحقيقة المطلقة . هذه خلاصة أفكار ابن عربي التي تجلت بشكل عملي في كتابه الفتوحات المكية ؛ حيث تناول صدر المتألهين أبحاثه في العديد من المواقع في الأسفار ، وقام بدراستها ونقدها في بعض الأماكن ( الشيرازي صدر الدين ، الأسفار ، ج 2 ، السفر الأول ، ص 337 ، 357 ، وج 2 ، السفر الثالث ، ص 181 ، 328 ، 330 ، وج 2 ، السفر الأول ، ص 329 ، 335 ، وج 2 ، السفر الرابع ، ص 140 ) . السيد حيدر الآملي وصدر المتألهين : مما لا شك فيه أن آثار السيد حيدر الآملي هي من أهم المصادر التي استلهم منها صدر المتألهين آراءه ، وبالأخص في مسألة أصالة الوجود ووحدته . ومن جملة كتب السيد حيدر الآملي هذه : " جامع الأسرار ومنبع الأنوار " . فبالإضافة إلى أن نهج أصالة الوجود ووحدته تجلى بوضوح في آثار السيد حيدر الآملي بعد ابن عربي ، فإن صدر المتألهين اتبع السيد في طريقة تأويله للآيات والأحاديث ( الآملي حيدر ، جامع الأسرار ومنبع الأنوار ، ص 160 - 165 ) . يقول السيد حيدر الآملي : " فالوجود الحقيقي لا يكون إلا بالحق ، وكل شيء هالك إلا وجهه " ( ن . م . ص 176 ) . واعلم أن ظهور الحق في صور الوجودات بعينه ظهوره الواحد في صور الأعداد ( ن . م . ص 190 ) ، فكذلك الوجود أو الحق إذا تقيد بقيد سمي به كما سمي أولا بالعقل ، ثم بالنفس ، ثم بالفلك ، ثم بالأجرام ، ثم بالطبايع ، ثم بالمواليد وأمثال ذلك ؛ حيث قام صدر المتألهين بتوضيح مراتب الوجود على هذا النحو التي تفيض من المبدأ في لباس المفارقات العقلية والأنفسية والأجرام الفلكية والطبيعية . وهنا يؤكد السيد حيدر على أن النفس ، العقل ، الأجرام وغيرها كافة من شؤون الله ( تعالى ) ، وهي أسماء الحق ؛ حيث ذكر هذا البحث بشكل مفصل في باب التوحيد الوجودي ( ن . م . ص 216 ) . وهنا لا بدّ من الإشارة إلى أن السيد حيدر الآملي قد وقع في مسألة النور تحت تأثير شهاب الدين السهروردي ، الذي يقول بأن النور هو اسم من أسماء الله ( تعالى ) ، وقد أطلق الله على نفسه النور باعتبار شدة ظهوره وظهور الأشياء به - آية النور - ؛ حيث يظهر ( تعالى ) في مظاهر السماوات والأرض ( ن . م . ص 258 ) . ثم إن السيد حيدر يتطرق لتفسير سورة النور بأسلوبه الخاص ، وهذا ما فعله ابن سينا والعديد من العرفاء بتقديم تفسير فلسفي وعرفاني لهذه الآية ، ويعتبر بأنه نور السماوات والأرض ؛ أي أنه مظهر السماوات والأرض ، ثم يذكر الآيات القرآنية التي ذكرت فيها كلمة النور ويقوم بتوضيحها ، وهذا ما فعله صدر المتألهين بالضبط . وهنا تجدر الإشارة إلى أن السيد حيدر تأثر بالسهروردي في مسألتي النور والظل ، من دون أن يأتي على ذكره ( ن . م . ص 261 ) .